رحمان ستايش ومحمد كاظم
182
رسائل في ولاية الفقيه
والسائل فهو يشاء الجواب البتّة ؛ لقبح السكوت عقلا حينئذ ، وإن كان السائل غير محتاج إلى السؤال ، أو كان الجواب مستلزما لتضرّره في نفسه أو ماله أو دينه ، أو موجبا لضرر الإمام ، فالإمام عليه السّلام حينئذ لا يشاء الجواب البتّة ، فتعليق الجواب والسكوت في هذه الأخبار على المشيّة لا يقدح فيما ذكرنا ، مع أنّ مشاركة الفقهاء لهم عليهم السّلام في هذا الحكم غير معلومة ، لم لا يجوز كونهم عليهم السّلام بالخيار ، وتحتّم الجواب على الفقهاء ؟ على أنّا نقول : إنّ المنظور في هذا المقام نفي تحريم الإفتاء على الفقيه الجامع للشرائط ، لا إثبات الوجوب ، حيث لا إشكال بعد الجواز في الوجوب عينا مع الانحصار وكفاية مع التعدّد ، وهذه الأخبار غير منافية للجواز ، فافهم . بقي الكلام في هذا المقام في أمور : الأوّل : بيان محلّ التقليد ، فنقول فيه : أنّه لا شبهة في أنّ الأحكام الشرعيّة الوضعيّة مع عدم قطعيّتها وعدم ضروريّتها بين المسلمين محلّ التقليد ، وكذا الموضوعات الاستنباطيّة التي اخترعها الشارع ، كماهيّات الصلاة والوضوء والغسل والتيمّم والصوم والاعتكاف والحجّ وأمثالها ، ومتعلّقات الأحكام - لا الموضوعات - ممّا يكون بيانه وظيفة الشارع . وأمّا الموضوعات الاستنباطيّة - غير المتقدّم ذكره - والمتعلّقات التي ليست من مخترعات الشارع ، بل حقائقها ممّا يعرفه أهل العرف ، كالغسل والمسح والصبّ والاغتماس والقذف وأمثالها ممّا ليس بيانه موكولا إلى الشارع ، ولم يصل منه بيان إلينا ، وطريق معرفته الرجوع إلى أهل العرف واللغة ، فغير المجتهد الذي يقلّد المجتهد فيما سبق إمّا أن يكون عاريا عاجزا من استعلامها ، كالأعجمي القح القليل المدرك ، أو لا يكون عاجزا منه ، بل يكون قادرا على استعلامها ، أو يكون أكثر خبرة من المفتي ، مثل أن يكون كالأصمعي « 1 » والخليل « 2 »
--> ( 1 ) . الأصمعي : هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب كان صاحب لغة ونحو ، وإماما في الأخبار ، له من التصانيف « خلق الانسان » و « الأضداد » وغيرهما . وفيات الأعيان 3 : 170 - 176 . ( 2 ) . الخليل : هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد . . . الفراهيدي كان اماما في علم النحو ، له كتاب العين . وفيات الأعيان 2 : 244 .